غرفة تجارة وصناعة الكويت مرفق عام مهني - دراسة في ضوء أساليب التنظيم الإداري والمرافق العامة د. أحمد الفارسي

غرفة تجارة وصناعة الكويت مرفق عام مهني - دراسة في ضوء أساليب التنظيم الإداري والمرافق العامة د. أحمد الفارسي
غرفة تجارة وصناعة الكويت مرفق عام مهني - دراسة في ضوء أساليب التنظيم الإداري والمرافق العامة د. أحمد الفارسي

غرفة تجارة وصناعة الكويت: مرفق عام مهني

(دراسة في ضوء: أساليب التنظيم الإداري والمرافق العامة)

 

دكتور: أحمد حمد الفارسي

أستاذ القانون العام المساعد ورئيس قسم القانون العام

كلية الحقوق – جامعة الكويت

 

مقدمة

 

تقوم غرف التجارة والصناعة بدور هام وفعال في تقديم العديد من الخدمات الضرورية للتنمية بجانبيها الاقتصادي والاجتماعي، باعتبارها مؤسسات تعنى بالمصالح الاقتصادية لمختلف القطاعات في الدولة.

كما يتم الاعتماد عليها – في الوقت ذاته – كمركز رئيس لتجميع البيانات وإعداد الإحصائيات الاجتماعية والاقتصادية الواقعية التي تحصل عليها من خلال اتصالها الدائم بقاعدتها العريضة من الفئات الاقتصادية والاجتماعية المتمثلة في أصحاب الأعمال وأرباب الصناعات.

وعلاوة على ذلك فإنها تطلع بوظائفها التنفيذية الرئيسية في خدمة الفئات التي تنتمي إليها وتكتسب عضويتها من التجار والصناع.

وقد ساهمت غرفة تجارة وصناعة الكويت منذ بدء نشاطها بدور هام وقوي في دعم المؤسسات الاقتصادية، والفعاليات الإنتاجية التي تعمل على تقدم المجتمع الكويتي، والنهوض بتنميته.

ولما كان التنظيم الإداري لأي جهة هو محصلة تفاعل الفكر والفلسفة الإدارية للقائمين بإعداد التنظيم، ويشكل في الوقت ذاته انعكاساً لفلسفة واتجاه معين قد ترسخ خلال مراحل متعاقبة ومستقرة في ذهن الأفراد – نتيجة لتفاعلهم مع الأحداث السياسية والاقتصادية والإدارية المحيطة بهم -، كان من الضروري أن تراعي أساليب التنظيم الإداري في القانون الإداري مدى استجابة تلك الأساليب لأهداف واختصاصات المنظمة الإدارية حتى يمكن الحكم على كفاءة أسلوب التنظيم في ضوء المتغيرات البيئية ولاسيما أن القانون الإداري قانون متغير ومتطور. وتعنى نظرية المرافق العامة بتحقيق النفع العام لأفراد المجتمع، ويعد عنصر النفع العام هو العنصر الجوهري في نشاط الدولة سواء تولته بنفسها أو عهدت به إلى بعض الأشخاص المعنوية العامة أو الخاصة من مرافق مهنية وغيرها.

وانطلاقاً من هذه الأهمية فإننا نعرض للطبيعة القانونية لغرفة تجارة وصناعة الكويت بعد الحديث عن مدلولها واختصاصاتها وشخصيتها القانونية المستقلة من خلال خطة بحث نقسمها إلى ثلاثة مباحث على نحو ما يلي:

المبحث الأول: مفهوم غرفة التجارة وشخصيتها القانونية المستقلة.

المبحث الثاني: تكييف غرفة التجارة والصناعة في ظل القانون الإداري.

المبحث الثالث: التكييف القانوني لغرفة التجارة والصناعة في أحكام القضاء الإداري.

وسوف نقسم المبحث إلى مطالب وفروع حسبما يقتضيه عرض الدراسة وذلك على النحو التالي:

 

المبحث الأول

مفهوم غرفة التجارة وشخصيتها القانونية المستقلة

تمهيد

في الكويت صدر قانون غرفة تجارة وصناعة الكويت(1) عام 1959. وقد عني الاقتصاديون والتجاريون بتحديد مفهوم غرفة التجارة وبيئتها القانونية على نحو واضح وكان من الضروري أن يساهم فقه القانون العام في تحديد مفهوم الغرفة والتكييف القانوني لها ولا سيما أن موضوع التنظيم الإداري وأساليبه من الموضوعات الأولية في دراسات القانوني الإداري ومن الموضوعات التي تدرس في علم الإدارة العامة. وإنه لمن الضروري أن يقف القانونيون عند ذلك لترتيب الآثار القانونية على هذا التكييف وهو ما سوف ننتقل إلى دراسته فيما يلي:

 

 

ـــــــــــــــ

1 – نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية (الكويت اليوم) في العدد رقم 229 – السنة الخامسة بتاريخ 28 يونيو 1959


المطلب الأول

مدلول غرفة التجارة

 

جاء في المعجم الوسيط أن الغرفة التجارية: جماعة من التجار: ينتخبون من بينهم للنظر في المصالح التجارية، والغرفة: المكان المعد لاجتماعهم وهما كلمتان محدثتان(2).

ومن مطالعة المادة الأولى من قانون غرفة تجارة الكويت نجد أنها قد عرفت الغرفة بأنها مؤسسة ذات نفع عام تنظم المصالح التجارية والصناعية وتمثيلها والدفاع عنها والعمل على ترقيتها . ويكون إنشاؤها بناء على طلب ما لا يقل عن ثلاثين عضواً من أرباب التجارة والصناعة ينتخبون فيما بينهم لجنة تحدد مركز الغرفة ودائرة اختصاصها وعدد أعضاء مجلس إدارتها بما فيهم الرئيس المسئول على أن يكون عدد أعضاء مجلس الإدارة اثني عشر عضواً فقط، وهؤلاء الأعضاء يمثلون مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة.

 

المطلب الثاني

اختصاصات الغرفة وشخصيتها المستقلة

لغرفة تجارة وصناعة الكويت اختصاصات هامة وعديدة تضمنها قانون إنشائها كما تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة منذ نشأتها، وذلك على التفصيل التالي:

 

الفرع الأول

اختصاصات غرفة التجارة

تتمتع غرفة تجارة الكويت بصلاحيات عديدة وردت في قانون إنشائها، منها ما هو ذو صفة مرفقية، ومنها ما هو ذو طبيعة مهنية، ومن حيث قوة هذه الاختصاصات نجد من بينها ما هو إجباري أو إلزامي، وما هو استشاري أو اختياري. وهناك اختصاصات أخرى يمتد أثرها إلى الوزارات والجهات الحكومية وتتعلق برفض هذه الوزارات والإدارات الحكومية وفروعها

ــــــــــــــــــ

2 – المعجم الوسيط ، الطبعة التي أخرجها الدكتور / إبراهيم أنيس وآخرون ص 682


لمعاملات التجار غير المقيدين بها وعدم تسجيلهم في السجل التجاري إلا بعد أن يسجلوا بالغرفة. وهناك اختصاصات ثالثة تتعلق بجمع المعلومات والإحصاءات التي تهم التجارة والصناعة ونشرها، علاوة على إمداد الحكومة بالمعلومات والآراء المتعلقة بالمسائل التجارية والصناعية، ورابعة تشير إلى التحكيم الاختياري عند لجوء أصحاب العلاقة لها بشأنه(3) وخامسة تتحدث عن مالية الغرفة ومواردها التي تأتي من رسوم التسجيل والاشتراكات ورسوم الكفالات وجميع المستندات التي تصدرها أو تصدقها لقاء رسوم معينة، وكذلك رسوم التحكيم والتصديق على العرائض وجوازات السفر والتأشير على الدفاتر التجارية والتصديق على التواقيع وشهادات التصديق وتسجيل مقاولات الشركة وتصديق شهادات الإيجار والاستئجار إلى غير ذلك من الرسوم. وأخيراً هناك اختصاصات تتعلق بطبيعة عمل الغرفة بصفتها كياناً قانونياً مستقلاً له تنظيم شئونه الداخلية والمهنية.

الفرع الثاني

الشخصية القانونية المستقلة لغرفة التجارة

أضفـى قانـون غرفة تجـارة الكويـت صفـة الشخصية المعنوية المستقلة عليها في المادة الثانيـة منـه بالنص فـي الفقـرة الثانيـة من المـادة الأولى على أن الغرفة التجارية (تتمتـع بالشخصية الاعتبارية). وبمقتضى هذا النص يكون القانون قد خول الغرفة الحقوق المترتبة على اكتساب الشخص المعنوي للشخصية القانونية واستغلاله تمثلت فيما يلي:

-       حق تنظيم المهنة وقصر ممارستها على الأعضاء المقيدين بالغرفة دون سواهم.

-       وجود من يعبر عن إرادة الغرفة ويمثلها قانوناً من الأشخاص الطبيعيين في التصرفات القانونية التي يقتضيها نشاطها نيابة عنها، باعتباره الأداة التي تفصح عما تقتضيه مصالح الشخص المعنوي وما يلزم لها من حماية(4)، مثل محافظ الإقليم بالنسبة للأشخاص الإقليمية ورئيس الجامعة مثلا بالنسبة للأشخاص المرفقية وهو في مجال دراستنا رئيس غرفة التجارة وفقاً لنص المادة 30 من قانون الغرفة التي تنص على أن (رئيس غرفة التجارة يمثل الغرفة في المناسبات وأمام القضاء مدعية كانت أم مدعى عليها ويرأس مجلس إدارة الغرفة).

ــــــــــــــــ

3 – د/ محمد عبدالمحسن المقاطع: الوضع القانوني لغرفة تجارة وصناعة الكويت وطبيعتها دراسة تحليلية وتأصيلية في إطار النظام الدستوري الكويتي، بحث منشور بمجلة الحقوق الصادرة عن مجلس النشر العلمي بجامعة الكويت ، العدد 1 ، السنة 34 مارس 2010 ص 498

4 – د/ سامي جمال الدين: أصول القانون الإداري، الجزء الأول، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 1996 ص 134 و 152

-       أهلية التقاضي؛ إذ يترتب على استقلال الشخص المعنوي العام إمكان مقاضاته عن طريق ممثله(5) وهو في موضوعنا رئيس غرفة التجارة، طبقاً لما ورد في المادة 30 من قانون الغرفة.

-       فرض رسوم مالية مهنية على صورة اشتراكات جبرية يتم تحصيلها في مواعيد دورية.

-       سلطة إصدار قرارات واجبة التنفيذ في شأن إسقاط عضوية الغرفة عن أعضائها ويكون الإسقاط بقرار يصدر من لجنة الطعون.

-       الحق في وضع اللائحة الداخلية (نظام داخلي موحد حسب عبارة الفقرة 14- أ من قانون الغرفة).

انتخاب الأعضاء الذين يقومون على تمثيل الغرفة وإدارتها وهو ما قررته الفقرة الأولى من المادة 27 من قانون الغرفة والتي نصت على أن (ينتخب مجلس الإدارة بالاقتراع السري من بين أعضائه رئيساً ونائبي رئيس... ويعاد الانتخاب كل سنتين ويجوز تجديد انتخاب الأعضاء الذين انتهت مدتهم ويقوم المكتب بالإشراف على أجهزة الغرفة والصندوق وتنفيذ قرارات مجلس إدارة الغرفة).

-       عقد اجتماعات مجلس إدارة الغرفة ومكتب الغرفة بموجب اللائحة الداخلية للغرفة (المادة 28 من قانون الغرفة).

يتضح من ذلك بصفة عامة أن الغرف التجارية والصناعية تتمتع بالشخصية المعنوية(6) وهو ما ينطبق على غرفة تجارة الكويت، فهي شخص معنوي مستقل له كيان قانوني اكتسبته بموجب قانون إنشائها(7) ولها ذمة مالية مستقلة وتتمتع بأهلية التعاقد والتقاضي وتتحمل مسئولية مستقلة – عقدية أو تقصيرية – عن أعمالها كما تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي والفني عن الحكومة ولكنه استقلال نسبي على نحو ما سنرى في موضعه من الدراسة .

 

ـــــــــــــــــ

5 – د/ محمد عبدالمحسن المقاطع و د/ أحمد حمد الفارسي : القانون الإداري الكويتي ، مطبعة وحدة التأليف والترجمة والنشر بكلية الحقوق – جامعة الكويت ، الطبعة الأولى 1997 ص 55

6 – انظر في مصر حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في 30/4 م 1983 في الطعن رقم 1128 لسنة 26 ق والسنة 28 ص 105 وحكمها أيضاً الصادر في 28/1/1996 في الطعن رقم 4480 لسنة 40 ق ن السنة 41 جزء 1 ص 401

7 – د/ محمد عبدالمحسن المقاطع : الوضع القانوني لغرفة تجارة وصناعة الكويت وطبيعتها دراسة تحليلية وتأصيلية في إطار النظام الدستوري الكويتي ، بحث منشور بمجلة الحقوق الصادرة عن مجلس النشر العلمي بجامعة الكويت ، العدد 1، السنة 34 مارس 2010 ص 495

المبحث الثاني

تكييف غرفة التجارة والصناعة في ظل القانون الإداري

يقصد بالتكييف القانوني: الوصف القانوني الذي يسبغ على فكرة قانونية معينة وبيان طبيعتها قانوناً لتحديد النظام القانوني الذي يحكمها أو الموضوع الذي ترتبط به داخل هذا النظام.

وتحديد الطبيعة القانونية لغرفة تجارة وصناعة الكويت له فائدة كبيرة في تحديد الاختصاص القضائي، إضافة إلى تحديد القانون الذي يحكم المنازعات الناشئة بصدد التعامل معها.

ولما كانت الغرف التجارية والصناعية تحتل مكاناً بارزاً ومتميزاً في دراسات القانون العام الاقتصادي(8) فإننا سوف نتناول التكييف القانوني لها من خلال أساليب التنظيم الإداري التي ترتبط موضوعياً بالتنظيم الإداري لجهات الإدارة العامة في أي دولة؛ لتحديد نوعية وكمية الأعمال والأنشطة التي تقوم بها السلطة الإدارية لتنفيذ السياسة العامة للدولة(9)، وتوزيع هذه الأنشطة بين المرافق المختلفة التي تقوم عليه السلطة الإدارية. ومن خلال نظرية المرافق العامة باعتبار أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي حدثت في العالم أثناء الحرب العالمية الثانية وما بعدها قد أدت إلى تطوير نظرية المرافق العامة التقليدية وظهور أنواع جديدة منها، قد يديرها أو يساهم في إدارتها أشخاص القانون الخاص (القطاع الخاص)، وسوف نرى إلى أي أنواع من هذه المرافق تقترب غرفة التجارة والصناعة وذلك على النحو الآتي:

 

 

 

 

ــــــــــــــ

8 – انظر في ذلك د/ بكر القباني: المؤسسة العامة المهنية في القانون الإداري، دار النهضة العربية 1962 وفي الفقه الفرنسي:

Magliulo, les chambers de commerce et d ’industrie ,PUF , 1980 , G . Durand . L ‘etablissement public economique, une nouvelle categorie d’etablissement public , JCP , 1995 . 1,3877.P.Y Sehubz De la nature juridique des chambers de commerce et d ‘iindusterie :continuite et evolution, RDP , 1994 , P . 1481.

    9 – د/ ماجد راغب الحلو: تنظيم السلطة الإدارية والوظيفة العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، دراسة مقارنة، طبعة جامعة الإمارات العربية المتحدة 1989 ص 7

المطلب الأول

أساليب التنظيم الإداري والتكييف القانوني للغرفة

    يعد التنظيم الإداري Organisation administrative أحد الموضوعات الرئيسية في القانون الإداري والإدارة العامة، حيث إن نجاح الإدارة – من الناحية المنطقية – في تقديم خدماتها المتصلة بالصالح العام يتوقف بدرجة كبيرة على حسن تنظيم الأجهزة الإدارية(10) التي تعتمد عليها في تقديم هذه الخدمات.

ومن ثم تبدو أهمية العناية بتنظيم الجهاز الإداري للدولة ضماناً لأدائه لوظائفه على الوجه الأمثل من خلال وضع عدد من القواعد تتعلق بأسس التنظيم الإداري، وتتمثل بصورة إجمالية في أسلوبين متقابلين هما:

الأسلوب المركزي الذي يقوم على تجميع مظاهر الوظيفة الإدارية في يد السلطة المركزية واللامركزية الذي يتطلب توزيع نشاط السلطة الإدارية بين السلطة المركزية ووحدات إقليمية أو مرفقيه مستقلة(11).

ويندرج بحث التكييف القانوني لغرفة تجارة وصناعة الكويت ، بالنظر لها من زاوية دورها المرفقي المهني تحت فكرة الأسلوب اللامركزي كأحد أساليب التنظيم الإداري، وبالتحديد اللامركزية المرفقية فيه وهو ما ننتقل لبيانه فيما يلي:

 

 

 

 

 

____________________

10 – ولذلك لا يكفي لاحتلال الدولة مكانة متميزة امتلاكها قدراً كبيراً من الإمكانيات البشرية والمادية، بل الأهم هو معرفة كيفية تنظيم هذه الإمكانيات بما يتلاءم مع الأوضاع القائمة ويلبي احتياجات المرافق المختلفة.

       راجع في ذلك د/ محمود أبو السعود حبيب: التنظيم الإداري، دراسة نظرية وتطبيقية، دار الثقافة الجامعية، القاهرة 1992 ص 6.

11 – المرجع السابق ص 9.

 

الفرع الأول

أسلوب اللامركزية المرفقية وغرفة التجارة

اللامركزية المرفقية la decentralization par service هي أسلوب من أساليب إدارة المرفق العام إدارة مباشرة(12) يتم بمقتضاه إدارة مرفق عام أو عدد من المرافق العامة ذات الأهداف الموحدة بواسطة هيئة إدارية يمنحها القانون الشخصية المعنوية ، وتكون مستقلة – فيما يتصل بأداء الخدمات العامة – إداريا ومالياً وفنياً عن السلطة الإدارية المركزية.

ويطلق على هذا الأسلوب أيضاً مسمى (اللامركزية المصلحيةDecentralisation fonctionnelle ) الذي يتم في ظله توزيع الوظيفة الإدارية على أساس استقلال كل شخص معنوي بمصلحة معينة ذات صفة فنية متخصصة(13) يقوم عليها ويتولى إدارتها هيئات عامة لتحقيق الغرض الذي انشئت من أجله بعيدا عن الروتين والقيود الإدارية الحكومية(14) التي تؤخر وصول الخدمة عن ميعادها للمستفيدين أو تقدم بشكل ناقص لهم .

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــ

12 – د/ داود الباز: القانون الإداري، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية ، القاهرة 1997/1998 ص 79 و د/رضوان بوجمعة: قانون المرافق العامة، الطبعة الأولى 2000، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء – المغرب ص 83

13 – د/ مصطفى محمود عفيفي: النظام القانوني للإدارة المحلية في مصر والدول الأجنبية بين المركزية واللامركزية الإدارية 2004-2005 ص 125، ومثال ذلك إنشاء شخص معنوي لا مركزي ليقوم على إدارة مرفق الكهرباء أو مرفق النقل أو الاتصالات وغيرها. انظر / تركي سطام المطيري: أصول القانون الإداري 2005 ص 30

14 – د/ محمد عبدالمحسن المقاطع و د/ أحمد حمد الفارسي: القانون الإداري، الجزء الأول، الطبعة الأولى 1997، مطبوعات وحدة التأيف والترجمة والنشر بكلية الحقوق – جامعة الكويت ص 70 ود/مجدي عزالدين يوسف: أصول القانون الإداري، طبعة أكاديمية سعد العبدالله للعلوم الأمنية، بدون تاريخ ص 123

 

وقد ارتبطت اللامركزية المرفقية كأسلوب للتنظيم الإداري بظهور مصطلح المؤسسات العامة وهي التسمية التي يطلقها الفقهاء على الأشخاص المعنوية المصلحية أو المرفقية(15)، باعتبار أن المؤسسة العامة ليست سوى مرفق عام أسندت إدارته إلى هيئة عامة ذات شخصية معنوية مستقلة وباعتبار أن المؤسسات العامة تجسد اللامركزية المرفقية التقليدية في مصر(16) وقد أطلق المشرع المصري عليها مصطلح الهيئات العامة. وتجدر الإشارة إلى أن فكرة الهيئة العامة قد لازمت فكرة المرفق العام، فهي مكملة لها(17)، ولكن غالباً ما يطلق على الأشخاص المعنوية المرفقية اصطلاح المؤسسات العامة، وهذه المؤسسات تتنوع إلى ثلاثة أنواع هي: المؤسسات العامة الإدارية مثل الهيئات العامة، والمؤسسات العامة الاقتصادية، والمؤسسات المهنية مثل نقابات الأطباء والمهندسين والمحامين ونقابات الغرف التجارية والصناعية(18).

 

الفرع الثاني

غرفة تجارة وصناعة الكويت مؤسسة ذات نفع عام

المؤسـسة العـامة وفقـاً للتعـريف الكلاسـيكي عبـارة عن مرفق عام يدار عن طريق منظمة عامـة – أو بمسـاهمة شخص مـن أشـخاص القـانون الخـاص – ويتمتع بالشخصية المعنوية(19) وهي شخص من أشخاص القانون العام يمارس نشاطاً تجارياً أو مالياً أو صناعياً أو زراعياً أو تعاونياً.

وقد نشأت نظرية المؤسسات العامة عندما تبين للدولة أنه من حسن السياسة أن تعهد الدولة بإدارة مصالحها الفنية إلى هيئات متميزة عنها ؛ ضماناً لاستقلالها وإدارتها على نحو يكفل تأدية رسالتها على أكمل وجه(20).

ــــــــــــــــ

15 – د/ سليمان محمد الطماوي: الوجيز في القانون الإداري، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي 1992 ص 34

16 – ألغيت المؤسسات العامة في مصر بموجب القانون رقم 111 لسنة 1975 ومنذ ذلك الوقت أصبح نطاق اللامركزية المرفقية مقصوراً على الهيئات العامة. راجع في ذلك د/ مصطفى عفيفي: المرجع السابق ص 126

17 – د / سليمان محمد الطماوي: الوجيز في القانون الإداري، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي 1992 ص 34

18 – د/ ماجد راغب الحلو: تنظيم السلطة الإدارية والوظيفة العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، دراسة مقارنة، طبعة جامعة الإمارات 1989 ص 39

19 – د/ سليمان محمد الطماوي: الوجيز في القانون الإداري، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي 1992 ص 34

       20 – بدوي إبراهيم حمودة: المؤسسات العامة في فرنسا وفي مصر، بحث منشور بمجلة مجلس الدولة، السنة الثانية – يناير 1951، دار النشر للجامعات المصرية بالقاهرة ص 57


وقد اختلف فقه القانون الإداري في تحديد ماهية المرافق العامة(21) الاقتصادية والتي يطلق عليها في القانون الإداري مسمى المرافق العامة الصناعية والتجارية(22) ويمكن القول بأن هناك ثلاثة آراء في هذا الشأن: الأول يرى تمييز المرافق العامة الاقتصادية على أساس خضوعها لأحكام القانون الخاص دون القانون العام. والثاني يرى تمييز المرافق العامة الاقتصادية على أساس الأغراض الاقتصادية التي تريد السلطة العامة تحقيقها، أما الرأي الثالث فيميز المرافق العامة على أساس موضوع نشاطها الاقتصادي(23).

ونحن نرى أن المرفق العام الاقتصادي يتميز بصفة خاصة بموضوع نشاطه الاقتصادي، وإذا كانت المرافق العامة الاقتصادية تنشأ وتدار مبدئياً على أساس قواعد القانون العام(24)، أي: تتمتع بامتيازات السلطة العامة، إلا أنه ليس هناك ما يمنع من تطبيق أحكام القانون الخاص على بعض تصرفاتها في علاقاتها بالمنتفعين(25) من خدماتها كما نرى أنه ليس هناك ما يمنع أن تدار بواسطة أحد أشخاص القانون الخاص.

 

 

 

 

ـــــــــــــــ

21 – رغم أن نظرية المرافق العامة من النظريات الكبرى في بناء القانون الإداري، إلا أنها في الواقع تقف على الحدود بين القانون العام والاقتصاد السياسي. راجع د/ توفيق شحاته: المرافق العامة الاقتصادية، مظهر من مظاهر تدخل الدولة الحديثة في الميدان الاقتصادي، مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، السنة الثالثة – العدد الثالث، يوليو – سبتمبر 1948، مطبعة دار نشر الثقافة بالإسكندرية ص 447

22 – د/ ماجد الحلو: تنظيم السلطة الإدارية والوظيفة العامة...، المرجع سالف الإشارة ص 39

23 – انظر تفاصيل هذه الآراء لدى د/ توفيق شحاته: المرافق العامة الاقتصادية، المرجع السابق ص 459

24 – راجع في النظام القانوني للمرافق العامة الاقتصادية مؤلف د/ مصطفى أبو زيد فهمي: الوسيط في القانون الإداري، الجزء الأول، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية عام 2000 ص 357

25 – د/ توفيق شحاتة: المرافق العامة الاقتصادية، مظهر من مظاهر تدخل الدولة الحديثة في الميدان الاقتصادي، مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، السنة الثالثة – العدد الثالث، يوليو – سبتمبر 1948، مطبعة دار نشر الثقافة بالإسكندرية ص 465


ونظراً لاختلاف النظام القانوني الذي يحكم الأشخاص العامة المرفقية – وخصوصاً المؤسسات العامة -؛ فإن تنظيمها يتباين من شخص معنوي إلى آخر تبعاً لقانون إنشائه(26) ومقتضيات إدارته؛ ولذلك فإن الاتجاه الغالب في التشريعات المقارنة يرى أن تحديد نوع المؤسسة – بحسب طبيعة نشاطها والغرض من إنشائها – يتم بموجب قانون يصدر عن السلطة التشريعية. ورغم ذلك يوجد حد أدنى من التنظيم القانوني المشترك فيما بين المؤسسات على اختلاف أنواعها، وهو التنظيم الذي يحدد صفة الشخص المعنوي العام وأداة إنشاء المؤسسة العامة وجهة الوصاية الإدارية التي تتبعها(27) وذلك كله تطبيقا لنظام اللامركزية المرفقية.

 ويتبين من الاطلاع على أحكام قانون غرفة تجارة الكويت أن هذه الغرفة تعتبر وفقاً للتكييف القانوني السليم في إطار اساليب التنظيم الإداري تتمتع بصفة المرفق الاقتصادي والمهني(28) إذ إن المشرع قد ناط بها القيام على مسئوليات مرفق عام أو الإسهام بإدارته رغم أنها من أشخاص القانون الخاص، هو مرفق التجارة والصناعة(29). كما منحها الشخصية الاعتبارية(30) وأشار صراحة للآثار التي تترتب على ذلك، فلها حق التملك والبيع والشراء والتقاضي والرهن وقبول التبرعات وغير ذلك من الأعمال التي تدخل في حدود اختصاصها.

      كما أن قانون الغرفة قد خولها سلطات وامتيازات من نوع ما تتمتع به المصالح العامة وجهات الإدارة المختلفة؛ من أجل تمكينها من أداء رسالتها وتحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها والإسهام بدورها المهني لهذا المرفق، من خلال وضعها لنظامها الداخلي الذي يخولها حق اقتضاء رسوم مالية من جميع التجار وخولها وضع القواعد التي تتبع في إدارة إيراداتها وكيفية تحصيلها والتصرف بها ، ولها وضع القواعد الخاصة بتنظيم سجلاتها وحساباتها.

     وبذلك تكون غرفة التجارة قد جمعت مقومات المرفق المهني من شخصية اعتبارية ومرفق عام تقوم عليه مستعينة في ذلك بسلطات عامة في إطار النظام القانوني للدولة، الذي يحكمها وليس لها الخروج عليه.

ـــــــــــــــ

26–   محمد عويد الظفيري: السلطات الوصائية على الوحدات اللامركزية وحدود مسئولية الوزير عنها في القانون الكويتي، أطروحة قدمت لكلية الدراسات العليا لاستيفاء جزء من متطلبات درجة الماجستير في برنامج القانون العام بكلية الحقوق – جامعة الكويت، إبريل 2003 ص 97

27–  د/ نواف كنعان: مبادئ القانون الإداري وتطبيقاته في دولة الإمارات العربية المتحدة ، طبعة النشر العلمي بجامعة الشارقة 2001 ص 175

28-  وقد أكد المشرع توافر الصفة المذكورة لهذه الغرفة بنصه في المادة الأولى من قانون الغرفة على أنها (مؤسسة ذات نفع عام) غايتها تنظيم المصالح التجارية والصناعية وتمثيلها والدفاع عنها والعمل على ترقيتها.

 29 – المادة الأولى من قانون غرفة التجارة

30 – المادة 2 من قانون غرفة تجارة الكويت

الفرع الثالث

الوصاية الإدارية والنظام القانوني الذي تخضع له الغرفة

إن تحديد النظام القانوني الذي تخضع له الغرفة يتطلب تمييزه عن النظام الرقابي الإداري الذي تخضع له الأشخاص المرفقية لكونه لا يسرى على الغرفة، ونبين هنا بأنه يقصد بالوصاية الإدارية: مجموعة السلطات المقررة قانوناً للسلطة المركزية للرقابة على الهيئات الإدارية اللامركزية ضماناً لتحقيق المصلحة العامة.

وتهدف هذه الوصاية من بين ما تهدف إلى التنسيق الإداري بين الهيئات اللامركزية على مستوى الدولة وضمان حسن إدارتها وتسييرها، إضافة إلى المسائل المالية، حيث يجوز مراجعة الأعمال المالية لهذه الهيئات للتأكد من اتفاقها مع خطط التنمية(31).

ومن ناحية أخرى يجب ملاحظة أن هذه الوصاية ليست مطلقه من كل قيود أو حدود، وخاصة إذا عرفنا أنها استثناء من الأصل وهو استقلال الهيئات اللامركزية، بحيث يجري تفسير مظاهر أو أعمال هذه الوصاية على نحو ضيق(32)، ولذلك ينبغي على المشرع حصر الوصاية الإدارية في رقابة المشروعية (احترام القانون بمعناه الواسع) دون الملاءمة احتراماً لهذا الاستقلال. ومن أهم مظاهر الوصاية على الهيئات اللامركزية:

-       مراعاة تلك الهيئات لقاعدة التخصص، وتعني احترام الشخص اللامركزي لدائرة الأهداف التي أنشئ من أجلها والمحددة في قانون أو أداة إنشائه وعدم تجاوز هذه الدائرة(33).

-       الرقابة على الهيئات اللامركزية فيما يتعلق بما يقدم إليها من هبات أو وصايا بهدف التخفيف من المضار التي تنشأ عن تراكم هذه الأموال في ذمة تلك الجهات وعند دخولها نطاق التبادل الاقتصادي(34) .

 

 

ـــــــــــــــــ

31 – د/ سامي جمال الدين: أصول القانون الإداري، الجزء الأول، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية ص 201

32 – المرجع السابق ص 207

33 – د/ بكر القباني: القانون الإداري، دار النهضة العربية، بدون تاريخ ص 155

34 – المرجع السابق ص 158

-       الرقابة على ممثلي الشخص اللامركزي في حالة إهمالهم في تحقيق مصالح الشخص اللامركزي أو عجزهم عن أداء مهامهم وخاصة إذا كان ممثلو ذلك الشخص يتم اختيارهم عن طريق الانتخاب، ولا شك أن هدف الوصاية هنا هو رعاية مصلحة الشخص اللامركزي.

-       حماية مصلحة جمهور المستفيدين من خدمات الشخص اللامركزي من سوء إدارة ذلك الشخص الناشئة عن الإهمال أو عدم التزام الحيدة والإنصاف أو الاتجاه نحو التعسف والاستبداد(35) .

وما دامت غرفة تجارة الكويت مؤسسة خاصة ذات نفع عام تقوم بعمل مرفقي يقترب من صورة المؤسسة العامة الاقتصادية فإنه لا ينطبق عليها مبدأ الوصاية الإدارية إذ تخضع فقط للنظام القانوني العام في الدولة إعمالاً لمبدأ المشروعية مع تمتعها بالاستقلال عن السلطة التنفيذية الذي يعد أهم مظهر له اختيار أعضاء مجلس الإدارة عن طريق الانتخاب.

 

المطلب الثالث

في إطار نظرية المرافق العامة

بالرجوع إلى مؤلفات القانون الإداري وجدنا بعض الفقه يتناول الغرف التجارية والصناعية عند الحديث عن الشخصية المعنوية(36) وأشخاص القانون العام وأنواعها، ورأينا البعض الآخر يتعرض للموضوع في مجال المرافق العامة وتقسيماتها بحسب موضوع النشاط الذي تمارسه. وفي رأينا أن تناول موضوع الغرف التجارية والصناعية في نطاق أشخاص القانون العام إنما يكون مفيداً على نحو أكثر لو كان بحثنا يتعرض للموضوع من زاوية مدى اختصاص القضاء الإداري بمنازعات الأشخاص المعنوية، أما إذا كان البحث يدور حول التكييف القانوني لهذه المرافق فلا شك أن تناوله في إطار نظرية المرافق العامة هو الأقرب لغرض تحديد طبيعتها القانونية من زاوية كونها مرفق مهني كما سنبينه لاحقاً، دون أن يتجاوز ذلك، على أساس
ـــــــــــــــ

35 – المرجع السابق ص 159

36 – فكرة الشخصية المعنوية يقصد بها إضفاء الشخصية القانونية على الأشخاص غير الطبيعيين بذات مقوماتها ونتائجها التي ترتبها بالنسبة للطبيعيين، وهذه الفكرة ليست مقصورة على القانون العام، بل إن نشأة الشخصية المعنوية كانت في مجال القانون الخاص. لكنها لا تحظى بذات الأهمية التي لها في القانون العام؛ نظراً لاهتمام القانون الخاص بالأشخاص الطبيعيين. ولما كانت فروع القانون يكمل بعضها بعضاً فإننا سنقتصر في هذه الدراسة على ما يتعلق بأشخاص العام، ونحيل بشأن فكرة الشخصية المعنوية إلى مؤلفات مبادئ القانون أو المدخل له، وسوف نرى أثر التكامل بين القانون العام والخاص عند الحديث عن القانون الذي  يحكم نشاط بعض الأشخاص المعنوية العامة.


أن جوهر المرافق العامة يعتمد على ما تؤديه من خدمات وهو ما أكدته أحكام القضاء الإداري أيضاً في إطار التكييف القانوني. وبعبارة أخرى أن جوهر نشاط الحكومة في أي دولة من الدول يتجسد في تشغيل المرافق العامة وأن عنصر النفع العام – كأحد عناصر المرفق العام – يستهدف تحقيق النفع العام عن طريق إشباع حاجات عامة أو أداء خدمة معينة(37)، ومن البدهي أن هذه الحاجات والخدمات متعددة ولكنها تنصهر في بوتقة واحدة هي ما يتعلق بكيان وأمن جمهور المستفيدين من هذه الخدمات ولا يستطيع النشاط الفردي إشباعه اصلاً أو لا يمكنه ذلك بقدر كاف(38).

وبناء على ما سبق سوف نوضح تكييف غرفة التجارة من خلال حديثنا عن المرافق العامة المهنية فيما يلي:

 

الفرع الأول

المرافق العامة المهنية

المرافق العامة المهنية: هي المرافـق التي يعهد إليهـا القـانون بالإشـراف علـى نشـاط مهنة معينة ويخولها بعض امتيازات السلطة العامة، ويقوم على إدارتهـا أعضاء مجلس منتخبـون ممـن ينتمون إلى هـذه المهنـة أنفسـهم، ويكـون الانضمـام إلى هـذه المرافـق أو الاشـتراك فيها حتمياً(39) أو اجبـارياً – بمقتضـى قوانين إنشـائها(40) – لجميـع المنتمين إلى مهـن معينة يحتكرونها ويريدون ممارستها(41) على نحـو يمنع غيـرهم من مزاولتها. وعلى الرغم من الطبيعة الخاصة للجهات التي تدير هذه المرافق فإن المرافق المهنية أو النقابيـة

ــــــــــــــــ

37 – د/ محمد رفعت عبدالوهاب في مؤلفه المشترك مع الدكتور/ ماجد راغب الحلو: مبادئ القانون الإداري، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية 1995 ص 518 و د/ محمد فؤاد عبدالباسط: القانون الإداري، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، بدون تاريخ ص 301

38 – د/ داود الباز: القانون الإداري، دراسة مقارنة، دار النهضة العربي، القاهرة 1997 – 1998 ص 147

39 – د/ مصطفى أبو زيد فهمي: القانون الإداري، المرجع السابق ص 322

40 – وهو ما نص عليه قانون غرفة تجارة الكويت في الفقرة الأولى من المادة 15

       وراجع في الانضمام الإجباري د/ محمد فؤاد عبدالباسط: القانون الإداري، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، بدون تاريخ ص 308 وهو ما نص عليه قانون غرفة تجارة الكويت في الفقرة الأولى من المادة 15

41 – د/ بكر القباني: القانون الإداري، المرجع السابق ص 277

 

تتمثل في النقابات والغرف المهنية، كنقابة الأطباء والمحامين والغرف التجارية(42) والغرف الصناعية والغرف الزراعية(43).

وهذه النقابات المهنية تختلف عن النقابات العمالية ، فالأولى يكون الانضمام إليها قسراً أي: يعد شرطاً لمزاولة المهنة، في حين أن النقابات العمالية يكون الانضمام إليها اختيارياً أو ليس شرطاً لمزاولة المهنة(44) .

ويتبلور دور المرافق المهنية في تمثيل المهنة أمام الغير من الجهات الإدارية والقضائية والدفاع عن حقوق أبناء المهنة(45)، وتشرف على التنظيم الداخلي لممارسة المهنة، وتصدر اللوائح والقرارات الفردية اللازمة لذلك بهدف تحقيق عملية التنظيم المهني والتوجيه الاقتصادي(46) وبمعنى آخر فإن القرارات اللائحية بصفة خاصة تتضمن القواعد المنظمة للمهنة والتي يجب على أعضاء النقابة مراعاتها والالتزام بها(47).

كما تتولى عملية القيد في جداولها أو سجلاتها للأعضاء الجدد الذين يرغبون في مباشرة المهنة بعد التأكد من استيفائهم لشروط القيد(48) ولها حق تحصيل رسوم الاشتراك في مواعيد دورية منتظمة(49).

 

 

 

ـــــــــــــــ

42 – راجع في ذلك د/ ماجد راغب الحلو: القانون الإداري، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 1998 ص 420 و د/ محمد رفعت عبدالوهاب في مؤلفه المشترك مع الدكتور/ ماجد راغب الحلو: مبادئ القانون الإداري، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية 1995 ص 528

43 – د/ بكر القباني: القانون الإداري، دار النهضة العربية، بدون تاريخ ص 277

44 – د/ مصطفى أبو زيد فهمي: القضاء الإداري ومجلس الدولة، الجزء الأول: قضاء الإلغاء، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 1999 ص 119

45 – د/ داود الباز: القانون الإداري، دار النهضة العربية 1997-1998 ص 149

46 – د/ بكر القباني: القانون الإداري، المرجع السابق ص 292

47 – د/ محمد فؤاد عبدالباسط: القانون الإداري، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، بدون تاريخ ص 308

48 – د/ ماجد الحلو: القانون الإداري، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 1998 ص 420

49 – د/ مصطفى أبو زيد فهمي: القانون الإداري، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة 1990 بدون دار نشر ص 322

 

وتستمد هذه المرافق عموميتها من أصل نشأتها وطبيعة نشاطها ومصدر مواردها وحتمية الانضمام إليها.

ويعترف الفقه والقضاء في فرنسا بصفة المرافق العامة للنقابات المهنية(50)، ومنذ أمد بعيد رفض مجلس الدولة الفرنسي(51) أن يعترف للنقابات بصفة المؤسسة العامة؛ مما يعني أن هذه المرافق إما أن تعد اشخاصاً خاصة مكلفة بإدارة مرفق عام، وإما أن تعتبر أشخاصاً عامة من نوع جديد(52) كما يرى الفقه.

ومن الضروري أن نشير إلى التفرقة بين ناحيتين في حياة كل نقابة مهنية هما: نشاطها الخارجي وتنظيمها الداخلي، فالنشاط الخارجي للمرافق المهنية المتمثل في أداء المهمة الموكولة إليها للإشراف على المهنة التي تقوم عليها يتمتع ببعض مظاهر المرفق العام.

أما بالنسبة لتنظيمها الداخلي في علاقاتها بعمالها وشئون العاملين ومعاشات الأعضاء أو استغلال أموال النقابة(53) وإبرام عقودها، فهو متروك للقانون الخاص، فالعاملون الإداريون في النقابة يعدون من أُجَراء القانون الخاص وأموالها تعتبر أموالاً خاصة وعقودها تعتبر عقوداً مدنية، كل ذلك ما لم يتدخل المشرع بنص يقضي بغير ذلك(54) .

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــ

50 – د/ ماجد راغب الحلو: القانون الإداري، دار المطبوعات الجامعية 1998 ص 420

51 – حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر 2/4/1943 في قضية بوجين Bouguen

52 – Jean Rivero, Droit administrative, 3e ed , Dalloz, p . 384

53 – د/ محمد فؤاد عبدالباسط: القانون الإداري، المرجع السابق ص 309

54 – د/ مصطفى أبوزيد فهمي: المرجع السابق ص 321 و د/ محمد فؤاد عبدالباسط: القانون الإداري، المرجع السابق ص 309

 

المبحث الثالث

التكييف القانوني لغرفة التجارة والصناعة في أحكام القضاء الإداري

إن موقف القضاء الإداري في مصر يؤيد الإتجاه الذي يعتبر الغرف التجارية والنقابات المهنية في بعض وجوهها مرافق عامة مهنية – رغم انها مؤسسات خاصة – فقد ذهبت محكمة القضاء الإداري(55) في مصر يوم أن كانت العضو القضائي الوحيد في مجلس الدولة – إلى أن (نقابات المهن على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أشخاص القانون العام ذلك أنها تجمع بين مقومات هذه الأشخاص فإنشاؤها يتم بقانون أو بأداة تشريعية أدنى من ذلك وأغراضها وأهدافها ذات نفع عام ولها على أعضائها سلطة تأديبية ولهؤلاء الأعضاء دون غيرهم حق احتكار مهنتهم فلا يجوز لغيرهم مزاولتها واشتراك الأعضاء في النقابات أمر حتمي ولها حق تحصيل رسوم الاشتراك في مواعيد دورية منتظمة كما أن القانون أضفى على النقابة شخصية معنوية مستقلة وخولها حقوقهً من نوع ما تختص به الهيئات الإدارية العامة مما يدل على أنها جمعت بين مقومات المؤسسات العامة وعناصرها من شخصية مستقلة ومرفق عام تقوم عليه مستعينه في ذلك بسلطات عامة شأنها في ذلك شأن كافة هيئات التمثيل المهني ومن ثم فهي شخص إداري من أشخاص القانون العام وقراراتها سواء صدرت في موضوع التأديب من هيئاتها أم صدرت من مجلس النقابة في مسائل القيد بالسجلات أو في غير ذلك من الأغراض هي قرارات إدارية تجوز المطالبة بإلغائها). وهو ما ينطبق على الغرف التجارية، وعلى غرفة تجارة وصناعة الكويت لكون إحدى صفاتها أنها مرفق مهني.

      وفي حكم آخر لهذه المحكمة(56) انتهت إلى أن (... الأشخاص الإدارية أو المعنوية العامة هي في الغالب الأعم مصالح عامة ذات شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الدولة تقوم على إدارة مرفق عام محدد مع احتفاظ الدولة بحق الإشراف عليها ومنحها من الحقوق والامتيازات المقررة للسلطة العامة ما يعينها على تحقيق أغراضها ... وعليه فقد استقر فقه القضاء الإداري واطرد على أنه من المسلم أن تنظيم المهن الحرة كالطب والهندسة والمحاماة وغيرها من المهن الحرة تعتبر مرافق عامة مما يدخل في اختصاص الدولة بوصفها قوامة على المرافق العامة فإذا رأت الدولة أن تتخلى عن هذا الأمر لأرباب المهن أنفسهم لأنهم أقدر عليه مع تخويلهم نصيباً من
ــــــــــــــــــ

55–  حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة 29/1/1957 مجموعة السنة 15 الجزء الأول ص 251

56– حكمها في الدعوى رقم 1943 لسنة 40 ق، جلسة 27/5/1986 أشار إليه المستشار الدكتور/ محمد ماهر أبو العينين في مؤلفه: دعوى الإلغاء أمام القضاء الإداري، الكتاب الأول: شروط قبول دعوى الإلغاء ص 31


السلطة العامة يستعينون به على تأدية رسالتهم مع الاحتفاظ بحقها في الإشراف والرقابة تحقيقاً للصالح العام فإن هذا لا يعني من التكييف القانوني لهذه المهن بوصفها مرافق عامة، وبهذه المثابة فإن النقابات التي تقوم على رعاية وتنظيم تلك المهن تعتبر من أشخاص القانون العام).

كما أكدت هذه الطبيعة للمرافق المهنية المحكمة الإدارية العليا(57) بمصر بعد إنشائها ومن الأحكام التي قررتها في هذا الشأن (تنظيم المهن الحرة كالطب والمحاماة والهندسة يدخل اصلاً في صميم اختصاص الدولة بحسبانها قوامة على المرافق العامة ، كما أن تخليها عن هذه المهمة لأعضاء المهنة أنفسهم وتخويلهم نصيباً من السلطة العامة لتأدية رسالتهم تحت إشرافها لا يغير من التكييف القانوني لهذه المهن بوصفها مرافق عامة وهذا ما قرره القضاء الإداري بالكويت ايضاً(58) .

خاتمـــة

عرضنا في هذه الدراسة للطبيعة القانونية لغرفة تجارة وصناعة الكويت وانتهينا إلى أنها مؤسسة ذات نفع عام تتولى مهام مرفق مهني واقتصادي. وبناء عليه فإننا نهيب بالمشرع عند تعديل قانون الغرفة أن يراعي النتائج التالية والتي أسفرت عنها الدراسة:

1 – أن الغرفة تتصف بكونها تساهم في إدارة مرفق عام مهني يكون الإنضمام إليه بمعنى التسجيل بالمهنة إجبارياً وعلى سبيل اللزوم لمن يباشر المهنة.

2 – أنها تتمتع بالاستقلال الذي يعد من أهم مظاهره اختيار أعضاء مجلس الإدارة بالانتخاب.

3 – أن تكون مستقلة عن الحكومة على أن تكون خاضعة للنظام القانوني في الدولة وذلك لا ينال من استقلالها.

4 – أن لها الحق في تحصيل رسوم الاشتراكات الدورية وغيرها من الرسوم المتعلقة بالتسجيل والتصديق على الشهادات والكفالات.

5 – من حق مجلس إدارة الغرفة أن يصدر لوائح أو قرارات تنظيمية داخلية تكفل حسن أداء الغرفة لاختصاصاتها وتحمي حقوق المنتسبين إليها.

 

ــــــــــــــ

57 – حكم المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 608 لسنة ق – جلسة 12/4/1985 قاعدة رقم 96 وقاعدة رقم 71 وقاعدة رقم 145 و 146 والمنشورة الموسوعة الإدارية الحديثة للدكتور/ نعيم عطية والأستاذ/ حسن الفكهاني، الجزء التاسع عشر، الطبعة الأولى 1986 – 1987 في ص 249 وما بعدها

58 – أنظر حكم المحكمة الإدارية في الكويت رقم 286 لسنة 2010 بتاريخ 12 فبراير 2010

User Name:  Password:
   Register Online   Forgot Password..?


Search Engine
Companies
 
HS Codes
 
Exhibitions
 
Tenders
 
More...